احمد بن محمد بن عبد الكريم الأشموني / زكريا بن محمد الانصاري
145
منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري
الثمرة فيعزلون الخبيث ، فإذا جاءت المساكين أعطوهم من الرديء فأنزل اللّه هذه الآية . وقيل : منه تنفقون مستأنف ابتداء إخبار وأن الكلام تمّ عند قوله الخبيث ، ثم ابتدأ خبرا آخر فقال : منه تنفقون وهذه يردّه المعنى تُنْفِقُونَ حسن ، وكذا : فيه حَمِيدٌ تامّ بِالْفَحْشاءِ كاف ، ومثله : فضلا عَلِيمٌ تامّ ، ومثله : من يشاء ، للابتداء بالشرط على قراءة ، ومن يؤت بفتح الفوقية ، وكاف على قراءة يعقوب يؤت بكسر الفوقية . قالوا وعلى قراءته للعطف أشبه إلا أنه من عطف الجمل ، وعلى قراءة من فتح الفوقية يحتمل الاستئناف والعطف ، وقراءة من فتح الفوقية معتبرة بما بعد الكلام وهو قوله : فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً ، فكان ما بعده على لفظ ما لم يسم فاعله بالإجماع ، وقراءة من كسر الفوقية معتبرة بما قبلها وهو قوله : يؤتي الحكمة من يشاء : أي يؤتي اللّه الحكمة من يشاء ، ومن يؤته اللّه الحكمة فحذف الهاء كما حذف في قوله تعالى : أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ، أراد بعثه اللّه رسولا ، والهاء مرادة في الآيتين ، * والحذف عندهم كثير منجلي أي حذف العائد المنصوب المتصل جائز . قال عبد اللّه بن وهب : سألت الإمام مالكا عن الحكمة في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً فقال : هي المعرفة بدين اللّه تعالى والتفقه فيه والاتباع له ، والياء من يؤت الثانية محذوفة على القراءتين خَيْراً كَثِيراً كاف الْأَلْبابِ تامّ يَعْلَمُهُ كاف مِنْ أَنْصارٍ تامّ فَنِعِمَّا هِيَ كاف خَيْرٌ لَكُمْ تامّ على قراءة من قرأ ونكفر بالنون والرفع : أي ونحن نكفر ، وكاف لمن قرأه بالتحتية والرفع : أي واللّه يكفر وليس بوقف لمن قرأ نكفر بالجزم وعطفه على محل الفاء من قوله فهو :